محيي الدين الدرويش

179

اعراب القرآن الكريم وبيانه

مضى من الزمان في محل نصب بفعل محذوف تقديره اذكر ( ابْتَلى ) فعل ماض ( إِبْراهِيمَ ) مفعول به مقدم ( رَبُّهُ ) فاعل مؤخر وجملة ابتلى في محل جر بإضافة الظرف إليها ( بِكَلِماتٍ ) جار ومجرور متعلقان بابتلى ( فَأَتَمَّهُنَّ ) معطوف على ابتلى ومعنى الإتمام أداؤهن أحسن تأدية من غير تفريط أو توان والمراد بالكلمات ما أوحي اليه من أوامر ونواه ( قالَ ) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة مفسرة لا محل لها ( إِنِّي ) ان واسمها ( جاعِلُكَ ) خبرها والجملة مقول القول ( لِلنَّاسِ ) جار ومجرور متعلقان بجاعلك ولك أن تعلقه بمحذوف في محل نصب حال لأن كان في الأصل صفة لإماما ( إِماماً ) مفعول جاعلك الثاني ، أما المفعول الثاني فهو الكاف لأنه من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله ( قالَ ) فعل ماض وفاعله هو ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ) الواو عاطفة والجار والمجرور عطف على الكاف كأنه قال وجاعل بعض ذريتي كما يقال لك سأكرمك فتقول : وأخي ؛ هذا ما أعربه الكثيرون . وفي النفس منه شيء فالأولى في رأينا أن يتعلقا بمحذوف والتقدير : واجعل من ذريتي إماما ( قالَ : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) عهدي فاعل والظالمين مفعول به . البلاغة : في هذه الآية فن طريف من فنونهم يقال له : فنّ المراجعة وهو أن يحكي المتكلم مراجعة في القول جرت بينه وبين محاور في الحديث أو بين اثنين غيره بأوجز عبارة ، وأبلغ إشارة ، وأرشق محاورة ، مع عذوبة اللفظ وجزالته ، وسهولة السبك ، انظر إلى هذه القطعة من الكلام التي عدة ألفاظها ثلاث عشرة لفظة كيف جمعت معاني الكلام من الخبر والاستخبار ، والأمر والنهي والوعد والوعيد وهذا هو التفصيل :